السيد مصطفى الخميني

331

تفسير القرآن الكريم

حد انسلاب أحكام الكثرة . * ( وما يخدعون ) * حين خدعتهم * ( إلا أنفسهم ) * ، فإنهم يخادعون أنفسهم بنفس خداعهم الله والمؤمنين ، لا بخداع آخر ، ويخدعون أنفسهم في هذه النشأة ، لا في النشآت الاخر ، فيكون راجعا إليهم في الوقت وهم لا يشعرون بذلك ، لبعد أفهامهم عن إدراك هذه الرقيقة الإلهية والدقيقة الربانية . وعلى مشرب العارف * ( يخادعون الله ) * بعين خدعتهم المؤمنين ، فخدعتهم الله خدعة إجمالية بالنسبة إليهم ، وخدعتهم خدعة تفصيلية بالنسبة إليه تعالى ، كل ذلك حسب الحقيقة العرفانية ، أو حسب التشريفات السياسية ، حتى يقف المؤمن أمام هذه المنزلة ، فيجاهد في سبيل هذا المحبوب على الإطلاق والمعشوق بالحق والحقيقة . وقريب منه : * ( يخادعون الله ) * بعين خدعتهم أنفسهم وهم لا يشعرون ، ومكروا ومكر الله لا بمكر آخر وراء مكرهم ، من غير انحطاط في الوجود الواجبي ، ولا ارتقاء في الوجود الإمكاني والافتقاري ، بل كل ذلك حسب البرهان والعرفان ، ضرورة أن جميع الحركات والسكنات والأفعال والأعمال المتأخرة ، مستندة إلى الأوائل بأقوى الاستنادات وبأتم النسب ، من غير كونه مجازا أو ادعاء ، بل النسب المتأخرة أقرب إلى المجازية من المتقدمة ، كما لا يخفى على البصير الناقد والعارف الشامخ .